الرحيل .. والعودة .. والضياع
” الساخر كوم ” أتطلع بشوق من نافذة سيارة الأجرة المتهالكة ، هاهو الطريق الضيق الموصل إلى قريتى المستكينة وسط الحقول و غلالات رقيقة من الضباب عشرون عاما لم تغير شيئا البتة ، لازال النهر الواسع على يسار الطريق يجرى فى رحلته الأبدية ولا زالت الأشجار تنتصب شامخة على يمينه وهاهم القوم الساعون خلف بهائمهم فى رحلة البحث عن أرزاقهم وصلت السيارة إلى مدخل القرية فترجلت وسرت على الدرب المعشوشب الجميل عند نهايته يقع بيت جدى العتيق ، وأمامه دكان العم سالم هاهو الرجل يجلس أمام دكانه وقد حنت السنون ظهره وقفت أمامه وألقيت عليه السلام فرفع رأسه و حدجنى بنظرة كليله ورد السلام قلت …. ألا تذكرنى يا عم سالم ؟ …. من ؟ …. أنا كريم ، كريم عبد الرحيم بدران هتف …. حفيد الشيخ بدران يا أهلا وسهلا احتضننى ووجهه ينطق بالدهشة ثم دعانى للجلوس وصاح بصبى دكانه لإحضار الشاى ….. أين أنتم منذ وفاة جدك يرحمه الله لقد أغلقتم البيت و لم نركم فى القرية بعدها أبدا …. إنها الحياة لقد سافرت للعمل بالخارج وقضيت سنوات طويلة متنقلا من بلد إلى بلد ….. ماذا عن والدك ؟ …. لقد توفى منذ عشر سنوات ….. رحمه الله توجهت إل...