ذات ليلة رمضانية باردة
” الساخر كوم ” (( من قراءات التراث الشعبى )) فى تلك الليلة الرمضانية الباردة ، وبعد أن تناول ذلك الرجل الفاضل إفطاره المتواضع خرج يتمشى وحيدا وقد ركبته الهموم لضيق ذات يده وتكالب الديون عليه سار مستغرقا فى أفكاره ، وفجأة وجد نفسه قد خرج من المدينة إلى الصحراء الباردة الموحشة أحس بالخوف لكنه لمح ضوءا قريبا فسار إليه وجد خيمة كبيرة جدا بها مجموعة من الرجال يرتدون ثيابا بيضاء ناصعة وقد جلسوا على بساط أخضر جميل و اتكئوا على وسائد كبيرة من قماش منقوش بالورود والزهور ألقى عليهم السلام فردوا عليه مرحبين ، وقام أقربهم إليه فأخذ بيده إلى مكان بين الجالسين كان يجلس فى صدر الخيمة شيخ مهيب الطلعة تبدو عليه سمات الوقار بلحيته البيضاء وعمامته الكبيرة كان المكان معبقا بالروائح العطرية المنبعثة من المباخر المعلقة بالخيمة طاف بعض الشباب منهم يقدمون إلى الجالسين شراب القرفة الساخن ، شربه فأحس بالدفء يسرى فى أوصاله ، قدموا له تمرا لم يأكل أجمل منه فى عمره كله قام أحدهم فأذن لصلاة العشاء ، فهب القوم إلى الصلاة ، كان الشيخ المهيب الطلعة إمامهم رتل بصوت عذب رخيم يفيض بالخشوع والإجلال لله سالت ...