” الساخر كوم ” درب المنادى درب ضيق صغير يتلوى بين البيوت العتيقة العبقة بروائح الأصالة والتاريخ ، جمعنا الدرب زمنا طويلا ، تختلف أعمارنا ومشاربنا ولكن يظل الدرب ركنا ركينا فى زوايا الوجدان وشأن كل درب تثور المشاكل والنزاعات بين السكان فيرتفع الصياح والجدل ؛ لكن سرعان ما يتدخل أصحاب النهى فتصفو النفوس ويتعانق الخلان و تمضى الحياة ذات يوم انتبه سكان الدرب على منغص عجيب ، حل بالدرب كلب أسود كريه المنظر ، أخذ يجوس خلال الدرب رافعا عقيرته بنباح بغيض حتى شهد الجميع بأنه أقبح ما سمعوه من نباح ، وسخرية من الحال أطلق الصبية على الكلب اسم ( عزاف ) كان الكلب مولعا بأستثارة الغادى والرائح بقبح نباحه ، ولا يردعه سوى أن يقذفه صبى بحجر فيعدو مختبئا لفترة ثم يعود مستجديا المزيد من الحجارة مستمتعا بالكره والنفور و مما زاد حياة أهل الدرب تنغيصا ظهور كلبة فى الدرب تنسل بنباح ناعم مستجدية منابحا أو مضاجعا . ثمل ( عزاف ) بنباح الكلبة وطرب له فكان يُرى تابعا لها واضعا ذيله بين فخذيه عله يكون مضاجعها كان أشد مايثير ( عزاف ) أن ينبح على أحد فلا يلقمه حجرا فيرفع من نباحه لتشاركه كلبته وبعض الجراء ا...
” الساخر كوم ” لا أستطيع ان أحدد كيف بدأ الأمر بالتحديد ، من المؤكد أنه بدأ معى منذ الصغر لسبب ما ، أعتقد أن السبب يكمن فى ورشة النجارة التى تقع فى الطريق من بيتنا فى الحى القديم الى مدرستى الابتدائيه أعتقد أان افتتانى بحرفة النجارة يعود الى تلك المرحلة من العمر ، لا أدرى ما الذى جذبنى الى تلك الحرفة ؟ لا شك أنه مظهر النجار نفسه بالقلم الرصاص خلف أذنه وطريقته فى القياس وتشكيل الخشسب بدقة متناهية. كنت أرى عمال تلك الورشة وهم منحنون على الألواح الخشبية يرسمون عليها ويخططون فأشعر أنهم من عظماء الفنانين . كنت أحدث نفسى دوما بأنها مهنة لاتقبل أى خطأ وأن مليمترات قليلة بالزيادة أو النقص تفسد العمل كله . ترسخ ذلك الأعجاب فى نفسى وأصبح حلمى الغير معلن أن أكون نجارا فى أحد الأعياد تجمع الاقرباء بأسرهم وأطفالهم ببيت جدى يرحمه الله وكنت أنذاك فى التاسعة من عمرى وفجأة طرح أحد الأعمام ذلك السؤال المعتاد على من هم فى سن الطفولة المبكرة ( لما تكبر عايز تكون إيه ؟ ) اختار كل طفل مهنة وتركزت الاجابات حول الدكتور والظابط وسط الدعوات من الأمهات والاباء بان يتحقق لهم ما يتمنون وعندما حان دورى ...
تعليقات
إرسال تعليق